أحمد بن علي القلقشندي
387
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من تواضع إليه رفعه ، ومن أطاعه نفعه ، ومن أخلص له في العبادة أمال عنه كيد الشيطان ودفعه ، الذي أحاط علمه بالموارد والمصادر ، واستوت عنده أحوال الأوائل والأواخر ، واطَّلع على ضمائر النفوس ولا ينبغي لغيره أن يطَّلع على الضمائر ، الخافض الرّافع ، والمعطي المانع ؛ فإليه الأمر والتدبير ، المقسط الجامع : * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 1 ) . أحمده حمدا يقضي للسعادة بالتّيسير ، وأشكره شكرا يسهّل من المآرب العسير ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له سبحانه نعم المولى ونعم النّصير ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أرسله بالهدى والكتاب المنير ، وجعله للأمّة خير بشير ونذير ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحابته شهادة يحلّ المخلصون بها جنّة * ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) * * ( 2 ) . أما بعد ، فإنّ من كان عارفا بأحكام الشّريعة ، متهيّئا لنيل درجاتها الرّفيعة ، مستندا إلى بيت مشكور ، وقدر موفور ، قلَّد الأحكام الدّينيّة ، ليعمل فيها بالشريعة المحمّديّة . ولمّا علمنا فلان بن فلان بن فلان الفلانيّ ، قلَّدناه كذا وكذا . فباشر أعانك اللَّه : محافظا على تقوى اللَّه الذي إليه المرجع والمصير ، قال اللَّه تعالى في كتابه العزيز : * ( والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) * * ( 3 ) . واستشعر خيفة اللَّه واجعلها نصب عينك ، وتمسّك بالحقّ واجعله حجابا بين النار وبينك ، وانتصب لتنفيذ الأحكام انتصاب من يراقب اللَّه ويخشاه ، وحاسب نفسك محاسبة من يتحقّق أنه يطَّلع عليه ويراه ، وابذل في إنصاف المظلوم من
--> ( 1 ) الأنعام / 17 . ( 2 ) الحج / 23 . ( 3 ) البقرة / 265 .